ابن عرفة

9

تفسير ابن عرفة

قوله تعالى : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ . قال الحجاج : فرعون افتخر بملك مصر وليست بذلك ، وإنما المحمودة دمشق على مصر أقل البلاد قدرا . وقد رد ابن طاهر على الحجاج في مقالته هذه ، قيل له : أَ فَلا تُبْصِرُونَ راجع ، لقوله : لِي مُلْكُ مِصْرَ ، ولقوله تعالى : الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أو إلى المجموع ، فقال : لا يصح الأول ، وأما الثالث فيلزم فيه استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه ، والثاني ظاهر قوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونا ، كقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ سورة الفتح : 10 ] أي آسفوا رسلنا . قوله تعالى : ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا . يقتضي ذم الجدال في العلم ولا شك في ذمه ، فيقتضي ذم جميع الجدال لأن الآية عامة . قيل له : الجدال المفهوم ما كان في [ . . . ] الحق والمخالطة فيه ، فقال نحو طريق لهما : أعني لإظهار الحق والباطل والذم تسلط على الأعم ، فلا موجب لتخصيصه مع أنه ليس من العلم في شيء لأنه يوجد عالم غير جدلي ، وجدلي غير عالم ، وأيضا فالعلم محله لا يطل عليه مانع لأن محله إما العمل أو التكليف ، والجدل محله استعماله قد يطل عليه مانع بأن ينسل لسانه فيبقى عدمه ووجوده شيئان فالعلم غير معروض ، والجدل معروض . قال الشيخ : ومن قوله : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ إلى قوله : وَلَمَّا جاءَ عِيسى فإن قلت : لم قال : تشتهيه الأنفس ولم يقل أنفسنا ؟ قلت : إشارة التعميم ، فإن كان ما يسمى هو فيها . فإن قلت : لم ذكر الأنفس والأعين دون الإسماع ؟ قلنا : لأن لذة السمع أقرب إلى النفس من البصر ، وجمع الأنفس جمع قلة إشارة إلى قلتها في النسبة إلى كثرة ما أعد اللّه لها من النعيم ، ولم يجمع في القرآن جمع كثرة ، إلا في قوله تعالى : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ [ سورة الإسراء : 25 ] إشارة إلى عموم علة ، وهي قوله تعالى : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [ سورة التكوير : 7 ] . قوله تعالى : وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ . لأنها طريق إلى لذة النفس ، لأن النفس لا لذة لها بدون العين بدليل الأعين ولم يذكر حاسة السمع لأنها بالنسبة إلى غيره .